أحمد الشرفي القاسمي

305

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

المشهور من مذهب أهل البيت عليهم السلام أن الثواب لا يجامع العقاب لتضادهما . وقد صرّح بذلك القاسم عليه السلام . وأما من جوّز دارا ثالثة وسمّاها ( الأعراف ) فبطلان قوله واضح . واعلم : أن الأعمال على خواتمها فمن وافق موته عملا صالحا فقد فاز وظفر ، ومن وافق موته عملا سيّئا كان من المعاقبين النادمين الخاسرين . وقد أشار الإمام عليه السلام إلى قول البهشمية بقوله : وقال الإمام « المهدي » أحمد بن يحيى « عليه السلام والبهشمية وادّعى القاضي جعفر » بن أحمد بن عبد السلام بن أبي يحيى « الإجماع » على ذلك فقالوا : « بل فعل طاعته » التي فعلها مع الكبيرة من غير توبة « مسقطة بقدرها » أي بقدر ثوابها « من عقاب عصيانه لقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 1 » . قالوا وهذا عام في كل خير يفعله المكلف لا بدّ أن يراه ، ولكن لمّا كان الجمع بين الثواب والعقاب متعذرا قلنا : يصل إليه بدله وهو إسقاط ما يوازنه من العقاب . « قلنا » ذلك العام « مخصّص » بقوله تعالى : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ « فلو كانت » تلك الطاعة « مسقطة » لشيء من عقابه « كانت متقبّلة » والآية مصرّحة بعدم قبولها ، « و » مخصّص « بقوله تعالى » : فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ « 2 » « والخطاب » في قوله « منكم » « للمؤمنين فقط » إذ الآيات المتقدمة فيهم . « و » مخصّص أيضا « بقوله تعالى » : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً « 3 » « أي باطلا » والآية في سياق المجرمين عموما .

--> ( 1 ) الزلزلة ( 7 - 8 ) . ( 2 ) آل عمران ( 195 ) . ( 3 ) الفرقان ( 23 ) .